قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤١

عن الإنكار رضى به حتى يصح سكوته عن تقية. وقيل: لا يصح الرضى إلّا بلفظ اللّسان، وإلاّ فهو على حكم الإنكار لذلك والتغيير، وجميع هذا يخرج فيه معاني الصواب إن شاء الله. ألا وأن جميع هذه الأحداث الواردة في هذا القسم على الطرق، أو على من لا يملك أمره فيخص الحكم فيها كونه على محدثها؛ فمن أجل ذلك قد قال بعض المسلمين: إنّه إذا غاب على ربّ الدار أو المال علم أصل ملكه من موقع غرس، أو موضع فسل، أو ميراث، أو طوله أو قصره، أو قبّه أو عرضه، أو موضع أساس جداره، وتحديده حتى يوقعه على أصله لتحديده، فقيل: إنّه يأتجر أجيرا يقيم له ذلك، والوجه والحيلة لطلب سلامته عن كلفة العمل لما قد غاب عنه علمه، حسبما قد جاء من معناه في الأثر، وهو أن يأتجره على إقامة فسله أو غرسه، أو تأسيس بنيانه، أو تركيب ميزابه، ويقول له: "اعمل كذا وكذا على ما كان عليه قد سلف"، فإن أنعم له الأجير بذلك، والقبول منه على هذا الشرط؛ فقد سلم ربّ المال من تبديل ما يصح من الأجير، وثبت الحدث /344/ على الأجير.

وإن وقع منه فيه تبديل وتغيير عن أصله الأول، علم ربّ المال أن الأجير قد أحاط بذلك وبأصله علما، وإلا فكله سواء ما لم يقل له الأجير: "إني لم أعرف الأصل الأول"، على نحو ما قد جاء في الأثر ما يستدل عليه بالمعنى، وعلى قياد هذا المعنى أنّه يخرج له الوجه في إزالة الضمان والإثم عن ربّه، حتى لو قال الأجير ذلك له، إلّاأنّه قال له: لألتمس علم ذلك وأعلمه، ما لم يقل: لا أقدر على إقامته على أصله لجهلي به وبحدوده، فإذا قال له ذلك؛ فلا يبين لي إسقاط الإثم عن ربّه إذا أقر الأجير معه بذلك، وعمله له على غير علم منه بأصله، وقلة مبالاته منه به، كان على وجهه أو لا؛ فعندي أن مثل هذا الأجير زائل الأمانة،

١٨٬٠٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.