الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٢ثابت الخيانة، ولا يسع ربّ المال أن يأتجره على إقامته ما غاب عنه علم معرفته، فيما معي في هذا ومثله على هذا إن شاء الله، ومهما اتجره على ذلك من حاله، فأوقعه له في غير محله، وأزاله عن أصله، ولم يعرفه أنّه على غير وجهه؛ فالضمان ثابت على محدثه دون مؤتجره، وأمّا إثمه؛ فلابد من وقوعه عليهما كليهما؛ لقلة مبالاتهما فيما قد دخلا فيه، وقع على أصله أو خرج عنه؛ والتوبة من إقدامهما على ما جهلاه لابد منها على ما أراه في ذلك، وفي جميع هذه المعاني الواردة في حدث هذا المحدث، المؤتجر لأحكام ذلك العمل على ما سبق فيه من الأصل؛ فلا يثبت على من اتجره ضمان ما قد خالف فيه ذلك الأجير في موضع ما يأثم به ربه، وفي موضع ما لا يلزمه /345/ فيه إثم حتى يعلم به، ويحوله عن أصله إلى موضع لا يسعه تركه عليه، أن لو كان قد أحدثه بيديه، أو من هو مطاع له بأمره، عبدا كان أو صبيا، فإذا علم فيه بما هو أن لو كان هو المحدث له كان عليه إزالته؛ فعلى هذا من علمه بباطله الذي لا شك فيه، فأرجو أنّه ممّا يجري في لزومه عليه، وإزالته معنى الاختلاف حسبما يتجه لي، كان الأجير حيا أو ميتا، ثقة كان أو(1) غير ثقة، إذا صح منه فيه الخلاف للحق.
ويعجبني أن يلتزم إزالته فيزيله إن كان الأجير المحدث قد مات، أو غاب غيبة لا تناله منه الحجة؛ ويحسن عندي أنّه إذا كان المحدث حيا حاضرا أن يحتجه في إزالته، فإن احتجه؛ فعندي أنّه يلزم ذلك الأجير ثقة كان أو غير ثقة، بعد الحجة عليه، وصحة ذلك معه، حتى ولو لم يحتجه ربّه؛ إذ بان له حجر محدثه؛ فعليه أن يلتمس الخلاص منه فيحتال بما قدر عليه حتى يزيله، ويضعه على أصله إن
(1) زيادة من ث.