قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٣

قدر عليه، وإلّا غرم قسط ما قد أضاعه لربه إن قدر على ذلك، بتصديق ربّه له، أو بإيضاح بينة صحيحة ثابتة على ذلك، ولا يسعه إلاّ طلب الخلاص من ذلك حتى يراه، أو يموت على هذا الاعتقاد، والطلب مع التوبة، وأرجو أن لا كلفة عليه فوق ذلك، وأمّا ربّه فلا يلزمه ذلك بتصديقه، لا زيادة فوقه إلّا بالصحة؛ لأنّه في الأصل مدع عليه في ماله حتى يعلم ذلك منه علما يقينا من ذات نفسه، أو تقوم بذلك البينة العادلة؛ فهنالك يلزمه /346/ التسليم للأجير حتى يزيل حدثه، ويقيم له علمه على أصله إن قدر عليه، ولا غرم ما قد أضاعه من ماله، إن أتى الأجير إليه طلبا منهك ذلك، وإلاّ احتج عليه بذلك؛ لأنّه في الأصل قد اتجره على إصلاح ماله، وشرط ذلك عليه، وهو ثابت عليه، والقيام بما يصلح عمله على أصل ما اتجره عليه، فإن أبى أو مات أو غاب غيبة لا يرجى منها أوبته؛ فهنالك أرجو أن يخرج له من القول في إلزامه إزالة ذلك الحدث، وإبانة ما زاد في ملكه على ما مضى ذكره من القول، ولا يسعه إلّا ذلك إذا صح باطله الذي لا اختلاف فيه، ولا أعلم في غيره إلّا ذلك.

وإن قال قائل بخلافه ممّا يسقط عنه إزالة ذلك؛ فلا نراه يخرج له معنى حال علمه بباطله، الذي لا مخرج له من الباطل، فلا يسعه أن يتملكه، كلا ولا يملك ببيع ولا غيره، وكذلك وجب له ذلك الموضع الواقع فيه ذلك الحدث الذي قد صح معه باطله: ببيع أو ميراث أو غيره، فلا يسعه يملكه ولا التمسك؛ وأمّا إذا كان الحدث ممّا يحتمل الحق والباطل؛ فقد خرج ربّ المال من الضيق عن كلفة شيء من ذلك، إلى السعة والسلامة، وكذلك العامل إذا ثبت في حدثه معنى الاختلاف في جوازه؛ فلا حجة عليه في الدين بالدين، ومهما غاب عنه الصواب في ذلك؛ فالعامل أولى بلبسه في عمله، كان عالما به أو غير عالم،

١٨٬٠٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.