قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٤

/347/ وسلم المؤتجر، وإن ادّعى الأجير ما عمله فأحدثه في ماله بإذنه، واتجره عليه على أن يضعه في ملكه؛ فهو مدع على ربّ المال دعوى تفسد عليه ماله، فيبطل حقه الثابث له فيه اليد والملك، في بعض معاني ما قد قيل؛ وقد مضى تصريح ذلك ما فيه كفاية حال غيبوبة علمه (خ: عمله) عن حال باطله، وهو قولنا، وعليه معتمدنا، مهما كان العامل خائنا ظاهر الخيانة، أو مجهولا حاله.

وأمّا الثقة؛ فنحب له تصديقه إذا قال أنّه قد وقع منه ذلك على وجه من الوجوه الخطأ؛ وإذا قال أنّه اعتمد على ذلك؛ فقد زالت ثقته بذلك، وظهرت بصحة إقراره خيانة في دينه وأمانته. وقد مضى منا ما يدل على ممّا نراه في الخائن، والمجهول الحال، ومهما ثبت بعده باق على حسن الظن، وأمانته على ما أتاه من العذر بخطئه في ذلك، فصدقه في قوله، أو قامت عليه البينة بباطل ذلك الحدث، الثقة أو المجهول حال، والخائن؛ فعلى هذا فعليه أن يسلم إليه الأمر، وعلى ذلك الأجير إزالته وإقامته على أصل ما اتجر عليه في أصل ماله، أو عليه غرم ما أخذه من ربّه على وجه الأجرة له، ولمن معه من العملة، وإن وقع عليه العسر لعدم ماله، أو الضعف في بدنه عن قيام ما لزمه وصرف ما أحدثه؛ فعليه الدينونة لربه الذي قد اتجره، /348/ ولا يبين لي وجه السعة لربه دون صرفه، بعد علمه به أنّه باطل بل يزيله، وعلى محدثه الدينونة بقدر ذلك والوصية، وإن جاء بعذر في ذلك، أو تائبا ممّا قد لزمته منه التوبة؛ فيعجبني أن يعان من الزكاة على خلاصه ممّا قد صار له منه ضامنا، وله غارما مستحلا، كان حال حدثه أو محرما؛ فعليه ذلك لمعنى بقاء حدثه ذلك بعينه؛ وأمّا في مثل هذا؛ فلا غرم على المستحل بعد زواله؛ لأنّ العين قد زالت، ومع بقائها بهما سواء بعد التوبة منهما، والرجوع إلى الحق؛ ويخرج له من القول أن لا يجب على ربّ المال

١٨٬٠٦٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.