الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٥تصديقه فيما ادعاه عليه في ماله، أنّه أدخل عليه علة تحرم عليه ماله؛ وتخرج الدلالة عندي في هذا الاختلاف الذي قد قلته حسبما عندي أنّه ممّا يوجد ما يدل عليه بالمعنى، نظرا واجتهادا في الشبه، والقياس على القول في تصديق الأجير على المؤتجر على البيع والشراء، وفيما عمله الأجير بيده؛ إذ هو في الأصل قد ائتمنه عليه، وذلك إذا قال له أنّه أربى عليه في ماله، أو باع أو ابتاع له على الوجه الفاسد.
فقيل ما فيه بالوجهين جميعا بالاختلاف؛ ولعل بعضا قد قال بتصديقه عليه حال ثقته وأمانته، وأمّا سواه فلا، ولعل بعضا يرى التصديق، ولو لم يكن ثقة؛ لأنّه قد ائتمنه، وعلى هذا فكيف جاز له أن يصدقه في الربح وغير ذلك، /349/ ولم يصدقه(1) في غيره حتى أن لو قال له: هذا لك، ولم يكن ثم من قبل ممّا هو يملك مثله، ولا الأجير يملكه إلّاقال له: قد أجلبته لك من البيع والشراء، أو بوجه من وجوه الإجارات والكري، فله تصديقه وأخذه من يده تملكا، ثقة كان أو غير ثقة، فلم جاز له في هذا، ووسعه أن يتخذه في زيادة الطمع أمينا، وفي الآجر خائنا، فهذا ما قد عرفته من معاني الاختلاف في مثل ذلك، فإذا ثبت هذا في هذه الوجوه، وأحرى وأجدر ثبوته في هذا الحدث، وأرجو أنّه لا في ذلك خلاف في المشاكهة إن صحّ، فثبت له معنى في الأثر على ما يقع لي في النظر؛ وإلّا فالرجوع في ذلك وغيره إلى صحيح الأثر، إذ لا حظ للنظر مع معارضة الأثر، فينظر فيه ويعمل بعدله إن شاء الله، ومهما اتجره في إقامة ذلك في بيته أو ماله، فصح معه خروجه عن ملكه إلى الطريق، وما أشبهها، أو صحّ
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: يقصده.