قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٦

معه أنّه أحدث حدثا زيادة فوق ما قد سلف؛ فلا يسعه أن يقلد فيه الأجير حال أساسه أو تقعيده أو بعده، ظنا منه أن ليس عليه إنكار ذلك، بل ينكره من حينه فيصرفه حينما علم به، فإن لم ينكره عليه فيصرفه؛ فهو شريك له في هذا الحدث على حال إذا أبصره حال ابتدائه العمل، لا بعد تمامه. وقد مضى من تفسير ذلك، ومعانيه ما أرجو أن في بعضه كفاية إن شاء الله.

مسألة: وإن /350/ جميع الأحداث المحدثة في الطريق بما هي يقع الحدث لها من محدث لابد من وقوع الحكم بها، وبإزالتها على من أحدثها من أجير أو غيره، ومهما صحّ حدثه بأمر من أمره، أو اتجره على وضع ذلك في الطريق، فهما شريكان في إثم ذلك، وضمان ما أتلف محدثها في رأي، وعسى أن يصح القول بضمانه على من وضعه فقط، ما لم يكن المأمور عبدة أو صبيا، وعلى الحاكم أن يأخذ الآمر والمأمور بإزالة ذلك الحدث، فإن أخذ أحدهما؛ فلا أقول أنّه لم يجز له ذلك إذا رآه أصلح، وهو الناظر فيما يجوز له فيه النظر، والرأي في جميع ما يرد عليه من النوازل والأحداث، والحكم فيها إن شاء الله.

مسألة: فهذه نبذة مبسوطة في معاني الطرق وأقسامها وأصولها، وأحكامها، وضروبها، وصنوفهابأسرها، وأحكام الأحداث فيها وعليها، وما قد خرج منها عما أوردناه هنا، فهو داخل فيه بالمعنى إن خلا من التسمية له، والصفة والتغيير لها بعينها داخلة في معناها، لا أعلم أن لها مخرجا عن هذه القواعد والمباني، التي أسسناها، فعلونا بناءها مع من أبصر المعاني، ودقائق الأحكام في هذا الوجه. فإن اعترض علينا المعارض الجدلي وقال: إنا قد نظرنا فيما أنت قد شرحته هنا، فأثبته في هذه المسألة من الجواب لها، واعتبرنا معانيها، فإذا في ذلك قد أوجدتنا فيه مالم نجده في أثر، هكذا منصوصا، ولا خبر سمعنا عنه مقصوصا، ولا نعرفه

١٨٬٠٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.