قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٨

وبعضه خارج على وجه ما قد حسن به القول في رجيح النظر، الذي هو خارج على ما يعمل به أهل الأثر، أو قد عمل به بأيامهم، فلم يصح منهم إبطاله، ولا تضليل من فعله؛ نظرا منهم للصلاح في الإسلام وأهله، ونحن لهم في جميع لزمنا، أو وسعنا الدخول فيه تبع إن شاء الله. ألا وإنا قد قلنا ذلك على وجه الصلاح لا الحكم، وهو غير خارج من العدل في الحكم، مهما قد خرج على وجهه، وعندنا أنّه غير منفي معنى جوازه وإباحته على هذه الصفات والمعاني، وما قد خرج به المعنى على مثلها، في جميع ما قد خرب بحدث ومحدث، فتعذر على أهل الدار وجوده أو القدرة على أخذه بالعدل والإنصاف، بوجه من الوجوه التي أنت قد أنكرتها علينا بجهلك وعمائك عن الصراط السوي، أيها الغوي، لما أن قد اتضح لنا أن الحكم فيها كغيرها من أموال الأغياب، والأيتام، ومن لا عقل له، والمساجد، وسائر الأوقاف والأنهار، إذا جرى عليها ما يجري من سبب الجوائح، والنوازل على الدار وأهله من الجبابرة وأهل البغي، حال عجزهم عن دفع الشر النازل بهم، ورفع الضر الواقع عليهم في أنفسهم وأموالهم، وأموال هؤلاء الذين ذكرناهم، /353/ فيأتي العدو إلى الدار فيهدم المساجد ويخرب الأموال، وينسف الديار ويدمر الآبار، ويكسر الأنهار، ويوقع عليها وعلى الطريق وغيرها كل محجور، وهم على حال العجز عن دفعه ورفعه، وعن الأخذ على يده إلى حكم العدل بإصلاح ما أفسد، وجمع ما بدد، وإزالة ما قد أحدث، فهل عندك، وفي قولك أن هذا بأسره إن ترك بحاله، ما لم يكن ربّه بالغا حرا عاقلا، ولا يصح من ماله؛ إذ هو في الأصل على غيره، ولا يسع إخراج ما قد لزم غيره من ماله، فإن قلت: نعم، لا يجوز إخراج ما يحتاج من إصلاح ذلك الحدث، وعمارة ذلك الخراب من ماله، إذا كان لوقف أو يتيم أو معتوه أو

١٨٬٠٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.