قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٣٤٩

مسجد؛ لأنّه قد لزم غيره، ولا يجوز إخراج ماله إلّا فيما كان من مصالحه التي لم يلزم أحدا؛ لأنّه إن أصلحه به فكأنّه قد أخرج أمانته فيما ليس له ولا عليه بحق، وهو من أسباب الدخول منه في الخيانة، بل يتركه وما به من الفساد على مفسدة.

قلنا له: إلى متى؟ فإن قال: إلى أن يصلحه مفسده.

قلنا له: وإن مات مفسده وخاربه، أيتركه بعد بحاله؟ فإن قال: نعم عليه، وهو في ماله.

قلنا له: وإذا لم يصح له مال، أو أنّه لم يوص به لمعنى موته قد وقع على بغيه وإصراره واستحلاله؟ فإن قال: لا يخرج أمانته بعد في ذلك، ويتركه بحاله، ولا يسأله مولاه عن ترك ما من الأمانة قد تولاه، بل يسأله أن يخرجها، فوقع منه إخراجها /354/ في غير محله؛ فقد أتى في جميع قوله ذلك ما لا يقبله عقل؛ لأنّه مما يوجب خراب الديار، وتعطيل المساجد، والأنهار، والأوقاف الموقوفة لمصالح ذلك، وهذا من أعظم الشفع (ع: الشقع)، ولا نعلم أنا عرفنا ذلك، ولا شيئا منه عن أحد من أهل العلم، ولا من أهل العقول من الأولين والآخرين، إلّا أنّهم قد أجازوا ذلك كله، وقد عملوا به وفعلوه، وأمروا به حينما يصح لهم القدرة عليه، ولم يراع بها في شيء من هذا جزما.

فإن قال هذا القائل: لا بل يصح جميع ذلك من أموالها، ويصرف المضار عنها، ويصرف إجازة ذلك من غير أموالها على هذه النازلة؛ إذ هي جائحة، والمحدث غير واحد، وغير معلوم شخص معين، ولا جماعة معينون حتى يؤخذون به، بل إن قدر عليهم وعلى قودهم إلى الحكم.

١٨٬٠٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.