الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٥٠قيل له: نعم كما قلت: إنّها جائحة وإنّهم غير معينين، ولكن فما تقول يهديك الله إذا عمل رجل واحد معروف فكسر فلجا مشاعا بين من يملك أمره، وبين من لا يملك أمره، أو عطل طريقا، أو هدم مسجدا، وهو فرد بنفسه، معروف ببغيه أو غير معروف، بل كان منه ما كان من هذه الوجوه، دائنا بحرامه أو مستحلا، وهو لم يقدر عليه، فما عندك في ذلك الحدث الذي وقع منه، أيتركونه بحاله حتى يقدرون عليه، وعلى الحاكم بصرفه وإزالته وإصلاح ما قد خربه فأفسده بما رامه فأتاه بالبغي والعدوان؟ /356/(1) فإن قال: نعم، يترك كذلك حتى يصلحه بنفسه، أو من ماله حيا كان أو ميتا، فقد أتى بقوله ذلك شيئا نكرا، وقولا زورا، ممّا لا فائدة فيه في بسط الحجج(2) عليه فيه؛ لظهور معارضته لآثار المسلمين فيه.
ولكن يقال: فمن أين لك هذا حتى تحجر على أهل الدار عمارة أنهارهم، ومساجدهم، وطرقاتهم التي قد خربت على الغلبة عليهم، والقهر أو الاختلاس من أهل البغي، كانوا جماعة أو واحدا، إلّاأنّهم لم يعموا به حال تدميرهم، وعرفوه من بعد فلم تبلغ قدرتهم إليه، أو جهلوه حتى تذهب أموالهم، وتبقى مساجدهم، وطرقاتهم، وأوقافهم، وأنهارهم خرابا؟ وإن قال: لا، بل يعمرونها ويصلحونها فيزيلون الحدث المحدث عليها وفيها. قلنا له: وعلى من إصلاحها وعمارتها، أعلى أهل البلد كافة، أم على أموالها من غلاتها إن كانت، وإلاّ بيع بعضها لإصلاح الباقي منها، إن لم يرج لها ثان الحال، ما يكفي لصلاحها، وهي أموال