الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٥١أوقاف، وأغياب المحكوم بصلاحها على من أفسدها، على قياد قولك، وهو صحيح أن لو كان المقدور عليه، بل لما أن تعذرت عليهم أسباب القدرة، صار قولك به كاسدا، ورأيك فاسدا، لما أن حكمت بتعطيلها، وأوجبت عليهم إهمالها وتبطيلها، حتى تبقى ضياعا؟ فإن قال: على أهل البلد.
قلنا له: فمن أين لك القول بإلزامهم لما لا يلزمهم إجماعا من قول أهل العدل، /357/ حال سلامة أيديهم وألسنتهم من ذلك الحدث مع وجود غير أموالهم، وأنّه في الأصل قد لزم غيرهم، وعلى غيرهم، سالمون مع عجزهم عن الزيادة عنها، والحكم لها بحقها على من لزمه؟ وإن قال: يصلحونها على وجه الاحتساب، والوسيلة والتطوع، طلبا للفضيلة.
قلنا له: ما أحسن ذلك إن كان، فوجد، وإن لم يكن ثم موجودا لذلك كذلك، وهم قادرون عليه ولا (خ: إذ) يقدرون، أيهلكون بتركه على القدرة عليه؟ فإن قال: نعم يهلكون إن كانوا قادرين؛ فقد ألزمهم بقوله ذلك ما لا يلزمهم في الدين، ولا يدخل القول فيه برأي في إجماع المسلمين؛ لأنّ الوسائل هي ما عدا الفرائض، وأنّه لا يهلك تاركها إذا قام بما أوجبه الله عليه من الفرائض. وإن قال: لا يلزمهم؛ فقد رجع معنا مجامعة منه لنا في القول الصدق، وحكم الحق، من أنّه ليس عليهم حال وجود المال المجعول لها ولإصلاحها، وأنّهم يصلحونها منه، وما ارتكبه المتعدي فاكتسبه؛ فهو على عنقه، مأخوذ بذنبه مع ربّه، وهكذا الحق والعدل. وإن قال: هذا باغ، والآخر الذي أنت قد رسمته بخلافه؛ لأنّه لا يسمى باغ، بل هو مهمل ومتماد، مستخف بقيام ما قد لزمه القيام به في الحكم، وليحكم لعدم القائم بأحكام المسلمين، بالحق والعدل عليه.