الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٥٢قلنا له: أرأيت إذا قام عليه قائم بالحق، الحجة في ذلك من الرعية حال عدم الحكام، فتولى عنها، وتركه إهمالا منه، ولوى(1) عنقه /358/ عن قول الحق، وصد عن اتباعه لضعف من أقام عليه، من الأخذ له بيده، إلى الحكم عليه بذلك، ما يكون حاله عندك؟ فإن قال: هو بخلافه لاكمثله.
قلنا له: فما الفرق بينه وإياه، وهما في التغلب على أهل الدار، فيما قد تغلبوا عليه سواء؟ فإن قال: لأنّ هذا يقدر عليه أن لو حكم عليه به حاكم، والآخر لم يقدروا عليه، وعلى الحكم عليه.
قلنا له: [أهل هما](2) سواء في المعنى، لما لم يصح القدرة على الحكم عليه، والأخذ لغيبته عن دار الحكم، حيث لا تناله حجة حكم، أو غيبة الحاكم العدل المطاع عن الدار، واشتمال أهل الجور على الدار، واستيلائهم، وقهرهم على أهلها؟ فإن قال: لا فرق في ذلك، ولا أجد له سبيلا إلى القول بغير ذلك.
قلنا له: هذا هو المراد منك، وهو الحق الذي لا نبصر خلافه، واسم التغلب والبغي من أين دخل على المرء من اعتماد منه في الحدث الباطل، وإهمال منه، وتماد في صرفه بعد وقوعه على غير التعمد، أو التولي منه عن حكم العدل فيه بعد قيام الحجة عليه به من حاكم، أو من يقوم مقامه إن وجد، أو من واحد من الرعية، أو أنّه قد قامت عليه حجة باطلة من ذات عقله، فردها ولم يراع ما قد لزمه من الحق لله أو لعباده فيها، فقد دخل عليه اسم الباغي، والمحادد لله ورسوله والمسلمين، حتى يتوب ويرجع، ويأتي جميع ما قد لزمه في حكم العدل.