قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٤

إلى ما يزيد على ذاته، فهو سبحانه مثلا عالم لا بعلم يعلم به، وقادر لا بقدرة يقتدر بها، وهكذا في سائرها؛ لأنّه لو كان يعلم بعلم، ويقدر بقدرة؛ فلا بدّ: إمّا أن يكون ذلك العلم هو هو، فيقتضي أنّ العلم هو الإله، وأنّ الإله هو العلم، وهذا باطل، وإلا لجاز أن يكون العلم ربًّا لقوم، والقدرة إلهًا لغيرهم، والإرادة معبود لآخرين، وهكذا، وهذا باطل لا يدعيه أحد؛ لأنّه شرك ظاهر. وإمّا أن يكون العلم غيره، فيلزم منه افتقار الله سبحانه إلى غيره، وهذا باطل؛ لأنّ من كان مفتقرًا إلى غيره فليس بإله. وإمّا أن يكون ذلك العلم لا هو هو، ولا هو غيره، وهذا باطل لعدم الثالث.

واعلم أنّ القول بأنّه تعالى يعلم بعلم هو غيره، وأنّ له إرادة هي غيره، لا بدّ له من أحد أمرين: إمّا قول بأنّ صفاته تعالى حادثة، فيكون الربّ - سبحانه وتعالى - محلا للحوادث، وكلّ محلّ للحوادث فهو حادث، وهذا باطل. وإمّا أن يقال: إنّها قديمة أزليّة معه لا هي هو، ولا هي من خلقه، فتكون له شركاء كثيرة في وصف القدم والأوّلويّة، وفيه رجوع عن القول بالتوحيد والفردانيّة إلى التصريح بالإثنين والثالث، وما زاد، وهذا باطل.

ولا بدّ في كلّ واحد من هذه الأشياء الموصوفة بالقدم والأوّلويّة من أن يكون ربًّا أو مربوبًا، أو إلهًا أو مألوهًا، وكلّ هذا باطل.

والحقّ: لا إله إلا الله فلا قديم غيره، ولا أوّل سواه، وكلّ ما جاز القول فيه بأنّه غيره؛ فلا يجوز أبدًا إلا أن يكون مخلوقًا له محدثًا، مصنوعًا كغيره من المخلوقات، والقول بهذا في صفات الله تعالى باطل لما تقرّر.

والحقّ الذي لا مرية فيه ما قاله أصحابنا من تجريد الصفات عن الذات المقدّسة، مع اتّصافها بها، فقالوا: إنّه يعلم بذاته، ويقدر بنفسه، وكذا في يسمع

١٬٨٠٨ / ٣٦٬٧٥٥