قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥

ويبصر، ويقدر ويشاء، ويريد وغيرها، فهو عالم بذاته وقدير بها، وهكذا. وهو معنى قولهم في صفاته: إنّها غير ذاته، فليس مرادهم به إلا سلب الصفات عن ذاته الكريمة، مع اتّصافها بها، بمعنى أنّه ليس ثمّ من صفة زائدة على ذاته المقدّسة أبدًا، فقولهم: إنّه عالم بذاته مثلا، لا معنى له عن إثبات العلم لذاته العظيمة، بمعنى أنّ ذاته عليمة، ولا فرق بين قولنا: إنّ ذاته عليمة خبيرة، وبين قولنا: إنّه العليم الخبير.

وكذا قولهم: إنّه سميع بذاته، بصير بنفسه، وقولك: ذاته سميعة بصيرة عليمة خبيرة، كلّه سواء، وكلّه لا يراد به إلا معنى قولك: إنّه هو السميع البصير، العليم الخبير؛ لأنّ ذاته سبحانه هي حقيقته الخاصّة، التي هي هو، بلا جدال. ولا فرق بين قولك: ذاته عليمة، وقولك: هو العليم، لكنّ قولك: عليم بذاته، فيه مزيد إيضاح، وكشف للحقيقة، ودفع للأغاليط الوهميّة من العقيدة الأشعريّة في قولهم: إنّه تعالى يعلم بعلم، ويقدر بقدرة، وإثباتهم له صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة، وبطلان هذا واضح بما سبق.

ومن تأمّل فيما قاله أصحابنا في هذا الأصل العظيم ليجدنّه ولا شكّ أنّه عين ما جاء به القرآن الكريم، كما رأيت أنّ قولهم: سميع بذاته، بصير بها، وهو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11].

فعلى من عدل عن هذا إلى غيره إقامة الحجّة على قوله، وإيضاح الدليل، وقد قام البرهان على بطلان قوله، فما إلى ذلك من سبيل.

واعلم أنّ لأصحابنا في تعريف صفاته الذاتيّة - سبحانه وتعالى - قولين، كلاهما يخرج على الصواب، وقد رأيت تكميل الفائدة بذكرهما في هذا الجواب: أحدهما أن يقال في هذه الصفات: إنّها أمور اعتباريّة، يراد بها نفي أضدادها من النقائص المنزّه

١٬٨٠٩ / ٣٦٬٧٥٥