الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٦عنها سبحانه، فوصفه مثلا بالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والكرم، والعزّة، والحلم، عبارة عن تنزيهه عن الأوصاف الناقصة من الفناء والجهل، والعجز، والصمم والعمى، والخرس والبخل، والذلة والطيش وهكذا. فإنّ ذاته الكريمة غير قابلة للأوصاف الذميمة، وهذا كافٍ في تقريب العبارة لمن شاء، وبضدّها تتبيّن الأشياء.
واعلم أنّ صفاته تعالى الكماليّة هي أخصّ بهذا الباب؛ إذ لا يحسن عندي أن يقال بغيره في الجواب، فوصفه بالأزليّة، والقدم، والأوّليّة لا يقتضي إلا نفي الحدوث عنه، فالقديم ما ليس بحادث، والأوّل ما لا شيء قبله، والأزليّ مثله في هذا، والحياة والبقاء عبارة عن عدم موته وفنائه وتغيّره وزواله، والأخرويّة عبارة عن عدم تناهيه ونفي الفناء عنه، والأحدية الواحدية عبارة عن سلب الكثرة وتنزيهه عن الثاني والثالث، ويجوز فيهما أن يكون المراد منهما نفي الحدوث أيضًا؛ لأنّ الواحد ما لا شيء قبله، والأحد كذلك.
وثانيهما: أن يقال في صفاته تعالى أنّها أمور اعتباريّة بحسب تجلّيات أعيان الوجود وتأثّرها، وانفعالها للذات العليّة، وهي الفاعلة بذاتها، والمنكشفة لها الحقائق بها، فما ثمّ صفة زائدة عليها، فإذا وصفناه مثلا بالعلم قلنا: إنّ ذاته المقدّسة كافية في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافًا تامًّا، فهي حقيقة صفته بالعلم.
فإذا خصّ ذلك الانكشاف المذكور بالمسموعات والمرئيّات فقيل: إنّ ذاته الكريمة كافية في تجلّي كلّ مسموع، أو منظور لها، تجليًّا حقيقيًّا على ما هو عليه، فهو حقيقة وصفه تعالى بالسمع والبصر، فإذا تجلّت ذاته العظيمة على شيء بما تشاء من إيجاد معدوم، أو إعدام موجود، أو غيرهما من أفعاله الخاصّة؛ انفعلت