الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٨الأذى وتنزه عن أمر الدنيا أجمع، فتعمر بالصلاة وما يكون في الطاعة من ذكر، أو /09 م/ تلاوة قرآن أو قراءة علم أو سماع أو فكر، ألا وأن في إضافتها إليه مادل على عظم شأنها من غير ما شك؛ لأنها إضافة تمليك في تعظيم، وكيف لا تكون كذلك في مكانها وقد ظهر في العالم بأنها موضع العبادة لعالم الغيب والشهادة، فينبغي أن تعظم فتطهر من جميع ما عداها، فإنه قد جعلها في أرضه لها لا ما سواها، وكفى بالإيمان شرفا وعزا لأهله لما فيه من الإسلام والإحسان الداعي في هذه الدار إلى الفوز بالجنة والنجاة من النار، وقد أخبر أنه إنما يعمرها من عبيده من قد آمن به وباليوم الآخر، فأيقن بما قد تضمنه من وعده ووعيده، وعمل من الصالح فيها قدر ما به يسلم من [عذابه فيفوز بثوابه، أو ما زاد عليه من نفل بقربة إليه فيكون حينئذ من عمارها؛ لأن هذا المراد في هذا الموضع](1) من عمارها من غير ما شك في عدله، ولا في فضل أهله، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: «أحبّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»(2)، وقال - عليه السلام -: «خير البقاع المساجد»(3)، ولن يجوز في هذا أن يقبل النزاع؛ لأنها أمكنة التعبد لله في الإجماع ما أعلى قدرها، وأظهر أمرها، وأفضل من عظمها، وأعز من اتخذها لما هي له فلزمها، فأكرم بها من مقام رفيع،
(1) () زيادة من ث.
(2) () أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 671؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1293؛ وأبو عوانة في المستخرج، كتاب الصلاة، رقم: 1155.
(3) () أخرجه الحارث في مسنده، كتاب الصلاة، رقم: 124؛ وأبو جعفر بن أبي شيبة في العرش وما روي فيه، رقم: 74؛ وأبو بكر في الغيلانيات، رقم: 694.