الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٩وحصن من الشيطان منيع لمن قام فيها لربه لا لغيره فجعله(1) مبلغ همه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إلزموا البيوت في آخر الزمان فإنها صوامع هذه الأمة»(2)، وقال - عليه السلام -: «إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زُوَاري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره»(3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان»(4)، وفي مثل هذا ما دل على مثل ما في النص عن الله من بيان، إلا أنه لابد في الاعتياد ولا في الازديار من أن يكونا عن رضى المزار بأداء(5) ما عليه، وترك ما ليس له إلى غيره من مقتض في قربه لمزيد(6) حبه، لا لشيء من الدنيا أراده، وإن جاز له، ولا في غير شيء، دع ما يكون من عناده المقتضي في كونه يوما لوجود إبعاده، ألا وأن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أتى المسجد لشيء فهو حظه منه»(7)، وقال - عليه السلام -:
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: جعل.
(2) () أخرجه بلفظ: «صوامع المؤمنين بيوتهم» كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزهد، رقم: 35307؛ وابن عدي في الكامل، 07/ 531؛ وأبي نعيم في الحلية، 03/ 19.
(3) () أخرجه بمعناه كل من: معمر بن راشد في جامعه، باب فضل المساجد، رقم: 20584؛ والطبراني في الكبير، رقم: 6139، 06/ 253.
(4) () أخرجه الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3093؛ وأحمد، رقم: 11725؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1259.
(5) () ث: بالأداء.
(6) () ث: لمريد.
(7) () أخرجه دون قوله: «منه» كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 472؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4990.