قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

بالمسائل لتفهيمهم صابرا على تعليمهم، يبرهم حد طاقته، حليما متواضعا لهم، عفيفا (يعني: غير طماع في أموال الناس) مديما على النظر في الكتب، ويكون تعليمه لوجه الله، وقلة الحجَّاب 93 س بأن يكون بابه مفتوحا للوضيع والشريف، والغني والضعيف، وأن يكون عاملا بعلمه معلما لغيره، خائفا من ربه، راضيا بقضائه وقدره وبما قسم له من الرزق، غير جمَّاع للدنيا ولا طمّاع، ولا يخاف من سلطان، ويقول الحق ولو كان مرا، ويقضي بينه وبين خصمائه بالقسط ولا يميل إليه، ولا يتواضع لأجل مال ولا جاه بل لوجه الله فقط، صادقا في أقواله وأفعاله، معينا للمظلوم على من ظلمه، ولا يأخذ رشوة، ويكون محبّا لأهل الدين والصلاح مبغضا لأهل المعاصي، ناهيا لهم ويهديهم إلى الخيرات، ويريد بنشر العلم تكثير الفقهاء، وتقليل الجهلة، وإظهار دين الإسلام، وتقوية قواعده، والفرق بين الحلال والحرام، خالصا لوجه الله مقتديا بأفعال نبينا الرؤوف الرحيم، راغبا في الآخرة، زاهدا في الدنيا، إلا في ما لابد له منه وما يليق بحاله، متيقنا بما وعد الله من فضيلة العلم، راجيا ثوابه، خائفا من عقابه.

فصل: وعلى العالم والمتعلم أن يشتغل بما هو أهم عليه، مما هو مأمور به ومسؤول عنه من رقابة الله تعالى وإصلاح نفسه وقلبه، وله في ذلك شغل شاغل عما يفرق همه، ويقسي قلبه وينسيه ذكر ربه؛ لأن كلما تستحليه النفس ويوافق عرفها (خ: غرضها) /94 م/ مصحوب بالآفات التي تقدح في الإخلاص.

وإخلاص الأعمال شرط في وجود صحة القبول للأعمال. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:41] يعني خالصا، فسمى الخالص كثيرا، وهو ما خلصت فيه النية لله تعالى، ولا يوافي في القيمة أحد أفضل من عالم زاهد ورع.