الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٩يقع عليه النهي في تكريه لا غيره، لأن النجس في محل المنع الظاهر من بعد أن يبس أو طبخ أو شوي في موضع الإجازة إلا لعلة أخرى تقتضي في كونها صحة العكس هي بهما أحرى، وإلا فهما كذلك إن صح ما أرى، وعلى هذا فقد بقي ما يكون في طهارة من نيّه طريا، لا قديدا ولا طبيخا ولا شويا، وفي قول آخر: ما دل على جوازه في المذكى من بعد الغسل، وعلى هذا فالمعنى ظاهر بأنه إنما بقي في النهي ما ليس بظاهر(1) في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز الرأي عليه في العدل.
قلت له: فالنهي عن اتخاذها طريقا إلى غيرها يدل على أنه لا يجوز على حال فيمنع لحرامه، أم لا؟ قال: فعسى أن يكون من المكروه؛ لأنها لم تُبْنَ له، فأما أن يكون من الحرام في إجماع؛ فلا أدريه فأدل عليه، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى أن يمر الرجل في المسجد يتخذه طريقا حتى يصلي فيه ركعتين، فإن فعل ذلك حاجّه المسجد يوم القيامة»(2)، وفي قول الشيخ أبي الحسن ما دل فيه إن صح على أنه نهي تأديب لا تحريم، وقيل: بتحريمه. ويعجبني أن تنزه من نحو 14 س هذا إلا من ضرورة لما بها من تعظيم، وما لم يرد به خلافا؛ فأرجو أن لا يبلغ به إلى شيء في تأثيم؛ لأنه من آدابه لا غير على أظهر ما فيه إن صح ما معي في تأويله حال جوابه، فأعرفه.