الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٣قلت له: فإن رفع أحدهم صوته فيه حال المخاصمة؟ قال: فيعجبني لمن حضره من حاكم أو غيره أن ينهاه عن رفعه إن أمكنه في حاله، فقدره لما فيه من نهي في تكريه ينبغي أن ينزه منه تعظيما له.
قلت له: فالحكم في نفسه لا من أمر الدنيا، فينهى عن فعله فيه؟ قال: نعم؛ لأنه من الحق في فضله، فهو من أمر الآخرة في عدله، فأنى يمنع في إنفاذه به في أهله، إني لا أعرفه إلا في الحدود فإنها لا نعلم فيه على حال لما يخشى أن يكون من المحدور إن صح ما أراه في ذلك.
قلت له: فالنهي أن يحلف في شيء من المساجد بالله على ماذا يكون فيصح ما به مطلق في نفسه يقتضي في ظاهره حكم العموم ولا شك؟ قال: فعسى أن 16 س يصح فيه لأن يحمل على مايكون من لغوه، فإنه لابد من أن يكون في حق فاعله من لهوه، وفي هذا ما دل على أنه أمر دنياوي؛ فينبغي أن ينزه منه، دع ما يكون من كذبه لعدم الحياء والمخافة من ربه، وعلى العكس من هذا لا(1) يكون في فضل القضاء لأنه أمر أخراوي لمن أرد به وجه الله لا غيره، فأنى يجوز أن يدخل في عمومه فيمنع من جوازه أو يكره، إني لا أرى ذلك.
قلت له: وما كان في أمر الدنيا من مقال، فالنهي عن قوله في المسجد واقع به على حال؟ قال: نعم إلا أن يكون لمعنى في لازم أو ما دونه من واسع إجازة فيه، فأزال ما به من كراهية لموضع الحاجة إليه، وإلا فهو كذلك لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يأتي في آخر الزمان ناس يأتون المساجد يقعدون فيها
(1) () ث: لأن.