الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٤حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، فلا تجالسوهم، فليس لله بهم(1) حاجة»(2)، وقال - عليه السلام -: «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل الدواب الحشيش»(3) ولعله أن يكون المراد به ما لا يعني من القول، فدع ما لا يعنيك، فإنه من الفضول.
قلت له: فهل من جناح على من بالمسجد إن خاض في شيء من أمر الدنيا مباح، /17 م/ أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنه إن كان لأمر عناه جاز له، وإلا فالكراهية لما يكون من أمر دنياه، إلا وأن ما لزمه، أو جاز له فأراد لوجه ربه من جملة ما لآخراه إن صح ما ظهر لي في هذا فأراه.
قلت له: فالنهي عن أولئك لأي شيء؟ قال: فعسى أن يكون لأنهم في غير شيء بالقطع، ولما يخشى في المجالسة من مسارقة الطبع، ألا وأنه لا خير في مقارنة من لا خير فيه فإنه ربما فاته في حينه لسماع حديثه ما هو أنفع له من أمر دينه، رضي به فأحبه أو كرهه فكدر قلبه، وربما طال به إلفه فيسري إليه من طبعه ما يدعوه إلى ما فيه حتى يكون عليه، ألا وأن الله أجل من أن تمسه إلى غير حاجة، لأنه الغني عن خلقه أجمع، وإنما المراد بها في هذا الموضع على ما هي به في نفيها أنه ينظر إليهم في رحمة لما هم به في بيوته من خوض في شيء لم يجعلها لمثله إن صح ما قد عرض لي في الحال من تأويلها، فجاز لأن يكون من
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: لهم.
(2) () أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي عاصم في الزهد، رقم: 284؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6761؛ والطبراني في الكبير، رقم: 10452، 10/ 198.
(3) () أورده بلفظ قريب كل من: الغزالي في الإحياء، 01/ 152؛ والزمخشري في الكشاف، 2/ 254.