الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٧قلت له: فإن كان حال فعله في عقله عن ذكره؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به ما يكون في شهوة إلى شيء من هذا لعذره الموجب له على حال، لوجود بعده عن طريق لهوه.
قلت له: فالأمر لهم في هذا الموضع أن يجمروها في الجمعة، ما هذا التجمير الذي أمرهم به فدلهم عليه، وهل هو لازم أم لا؟ أَفِدنيه، قال: فعسى أن يكون المراد به ما يكون من دخنة لها ريح طيبة يدخل بها على من يبلغ إليه من حاضريه رائحة وتفريج، فإنه يوم عظيم في مقام كريم، والطيب والزينة فيهما مأمور بهما من له قدرة عليهما، إلا أنه في استحباب على ما أراه فيهما، إن صح، لا ما زاد عليه من لزومها في ذلك.
قلت له: فالمطاهر ماهي؟ أخبرني عنها مفسرة بما به أعرفها، قال: ففي اللغة ما دل في المطهر "بفتح الميم، وكسرها" على أنه ما كان من بيت وضع للطهارة، والأدوات أيضا، وما به يتطهر من إناء، والجمع مطاهر، والأمر بها أن تجعل في المساجد على أبوابها، لا يخرج إلا على ما يكون من استحبابها لأجله يستتر فيها حالة التطهر، والقول في الآنية وما يجعل فيها من الماء لمن أراده كذلك إن دخلا في ذلك.
قلت له: فهلا يؤمر أن يكسح(1) منها ما يكون من لغظ(2) أو قمامة، فيخرج عنها؟ قال: هكذا معي في هذا، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك](3).
(1) () الكَسْحُ: الكَنْسُ؛ كَسَحَ البيتَ والبئر يَكْسَحُه كَسْحاً: كَنَسه. لسان العرب: مادة (كسح).
(2) () اللَّغَظ ما سقط في الغَدِير من سَفْيِ الرّيح. لسان العرب: مادة (لغظ).
(3) () زيادة من ث.