الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٣٨قلت له: وما لمن فعله لوجه الله في كثرة أو قلة؟ قال: قد قيل فيه: إنه نقد الحور، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عرضت علي(1) أجور أمتي حتى القذاة يخرجها [الرجل] من المسجد»(2)، وقال - عليه السلام -: «موجبات المغفرة أن يخرج الأذى من المسجد قدر ما تقذى به العين»(3)، وفي حديث آخر: «من قم مسجدا غفر الله له»(4)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أخرجه كتب الله له كفلين من رحمته»(5)، وكفى بهذا دلالة على ما فيه لمن كان من أهل الأجور.
قلت له: فهل يجوز في الأجر أن يكون لمن فعل طاعته مع ما به من إقامة على معصية، أم لا؟ قال: إن هذا إلا نوع محال، فأنى يصح كونه في حال إلا أن يكون على تحرره من البرهان عند أهل الميزان، وليس من الحق في شيء، والله أعلم، فينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا ما جاز لعدله، لا غير ذلك.
مسألة لغيره: في الوضوء في صرحة المسجد، ما لم يكن على صرحة المسجد الضرر من الماء؛ فلا يضيق ذلك وهو جائز، والله أعلم.
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: عليه.
(2) () أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 461؛ والترمذي، أبواب فضائل القرآن، رقم: 2916؛ والفاكهي في أخبار مكة، رقم: 1289.
(3) () لم نجده.
(4) () أورده المجلسي في بحار الأنوار بلفظ: «من قم مسجدا كتب الله له عتق رقبة»، 80/ 383.
(5) () أورد المجلسي في بحار الأنوار بلفظ قريب، 80/ 383.