قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ٤١

الباب الثاني فيمن يلزمه بناء المساجد وعمارها، وفي البناء عليها

روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أمرت بتشييد المساجد»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: التشييد على معنيين:

أحداهما: كثرة الارتفاع، ولا يعمل البناء كذلك أن يكون طبقات كالغرف، وهو الذي يتوجه إليه الحديث. والثاني: إصلاح جدرها بالتشييد، وهي النورة من كلس الحصي والعظام، ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الوجه؛ لأنه من المستحسن في المساجد، ومما يجوز من أموالها، ولو لم يكن فيها من قبل إذا كان نافعا، وقد أشار إلى ذلك فيها - سبحانه وتعالى - في ضربه المثل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، والعلم، وقيل: لعقله وقلبه وصدره والعلم. وقيل: لجميع ذلك، ولعقل كل طائع الله تعالى مع ذلك، وهو الأصح، في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور:35]، فالمضروب مثلا هو مسجد 19 س مغرى(2) بالشيد؛ لأنه هو أفضل البيوت لأفضل شيء، وهو قلب المؤمن وعقله وصدره، فالمشكاة كوة فيه مغرية بالشيد بيضاء مصقولة، وجدار المسجد كذلك، والزجاجة القلب، والفتيلة العقل، والزيت العلم الإلهي الشرعي، والحكم العقلي، والسراج الإيمان،

(1) () أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 448؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 5127؛ وأحمد في الورع، رقم: 608.

(2) () ث: مغري.

١٨٬١١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.