الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٧٧المسجد أو غربيه أو نعشيه أو سهيليه، كان بينهما طريق أو لم يكن بينهما طريق.
وقد جاء في آثار المسلمين مخصصا: أن البنيان قرب المساجد إذا كان مضر بها من منع الهواء لا يثبت، ولا يجوز ويصرف، وفي البنيان قرب بيوت الناس إذا كان يضر بها بالمنع من الهواء؛ أنه جائز ولا يمنع ولا يصرف، والبيوت خلاف المسجد، والله أعلم.
وأما رضى جماعة المسجد وسكوتهم عن الإنكار، فلا يثبت بذلك حجة للباني على المسجد؛ لأن رضاهم ليس هو في ملكهم بل هو في ملك المسجد، فلا تلزم المسجد حجة، ولا ضرر ولا إضرار في الإسلام.
قال غيره: نعم، قد قيل هذا بالإجازة لمن أراده، إلا ما أضره في نظر الحاكم، أو العدول من ذوي البصر لما به من منع الهواء أن يدخله، 38 س أو دفع ما يكون فيه من الضياء الداعي في كونه إلى كربه، أو إلى ما يورثه من ظلمة تمنع في العبادة من رام بالعين أن يدرك فيه ما يكون بها من إربه، فإنه لا يجوز، وإن رضي به من كان من عماره؛ فليس لهم فيه رضى، كلا ولا حجة لمن فعله في تركهم لإنكاره، وعليه أن يزيل ضرره، فإن صرفه فهو المراد، وإلا فعلى من قدره وأمكنه، وإلا فلابد له من أن ينكره، وإن لم يكن به شيء من المضرة؛ جاز له نأى عن المسجد، أو دني على أصح ما فيه من قول لعدم ما يدل في النظر على المنع من جواز تصرفه في ملكه بما قد أبيح في أصله إلا لمعنى في الضرر، وقوله: "بل هو ملك المسجد" ينبغي أن يراجع فيه البصر من بلغ إليه، فإني لا أقدر على رد قول من عارضه في هذا الموضع، فأورد عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.