قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ١١١

قلت له: فهل لهؤلاء العمار أن يجيزوه لغيرهم في غير موضع الاضطرار؟ قال: لا أعلمه فأدل عليه، إلا أن يكون لهم الرأي فيه، فيجوز إلا لمانع حق من جوازه على حال.

قلت له: فإن جعله من أوقفه لمن يعمره أو يصلي فيه أو يسبح الله فيذكره، أو يعمل به له ما يقربه إليه، أو لمن دخله يوما لما قد جاز له؛ قال: فيجوز لمن كان على هذا كله أو على شيء منه، ولا أعلم أنه يخرج فيه إلا ما يدل على جوازه في هذا الموضع لعدله.

قلت له: فإن جعله فيه وقفا لمن شاءه من الناس فأراده؛ قال: فالله أعلم، وأنا لا أدري جوازه لما به من دعاء لمن ليس من حقه إلا المنع له من 56 س دخوله فيه لا لما له أو عليه، أو ليس هذا من جنس ما لم يبن لمثله، بلى إنه لمن أنواعه، فالتطرق إليه لمجرد الشرب لغير المضطر لا يجوز لعدم ما يدل على عدله، وإن ثبت في المتأخرين من رأي من أجازه منهم لأدلة كأنها متظاهرة على نزاعه، ألا وربما أورثه من العامة ما لهم به في دخولهم من ضرر، فكيف على هذا يجوز أن يصح في نظر؛ إني لا أراه إلا في غاية البعد عن مقاصد الرشد، لما له من حرمة عما يكون من نحو هذا مجردا عما قد جعل له في الأصل، إلا من ضرورة موجبة لجوازه في العدل، ولإن أطلقه في توقيفه لجميع من أراده؛ فليس له في المسجد نفسه إطلاق في إشارة، ولا في تصريح مقال لمن رام أن يدخله، لا لما لزمه أو جازه له على حال، ولا لغيره في هذا الموضع أمر ولا إذن، ولا رأي أبدا، ولا لمن شاءه أراده إذ لا يجوز عليه إلا ما جاز فيه، ألا وأنه قد بني لما يكون من أنواع العبادة فجاز لمن يعمل به لأخراه ما لا يجوز لمن يأتيه لا لشيء إلا ما يكون من أمر دنياه، ولمن اضطر إليه غير ما لمن دخله لهواه، ولمن يكون من

١٨٬١٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.