قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ١٢٣

لمعنى غير ما جعلت له من منافع مستحقيها، كذلك لا يسعه /64 م/ أن يعترض المأكول أن لا يأكل [(ع: أن يأكل)](1) منه الذي يرى جماعة المسجد يأكله بغير إذنهم، إذ هو من حقهم الذي لا يطيب أكله لمن هو دونهم، وأما التفرقة فهي وإن كانت في الحكم كمثل ذلك من أنها للجماعة خاصة لا تطيب أحدها لغيرهم إذا لم يصح فيها وجه يجب حلها، ولكنها لهي الممسوكة بقبضة يد من يعطيها، وحكمها له حتى يقر بها أنها من مال التفرقة إذا كان المعطي غير ثقة مع المعطى، بل هو خائن أو مجهول الحال معه، وأما إذا كان معه ثقة أو وكله الحاكم العدل ممن يجب على الرعية طاعته؛ فهذا وما أشبهه فالأولى به حسن الظن لثبوت عدالة الإمام أو الحاكم فيما يقلده من الأمر، وهو المأمون فيما دخل فيه أو قلده أحدا من المسلمين من الأمانات والولايات والوكالات؛ لأنه لا يجوز عليه أن يولي على شيء مما تولاه من أمر رعيته إلا الأمناء الثقات؛ فعلى هذا فواسع له قبض ما أعطاه الوكيل لثبوت حكم أمانته على ما اؤتمن عليه، وأن لو كانت سنة ذلك الذي يفرقه أن يعطي منها مثل ذلك لما وسعه أن يعطيه منه، فمن هذا الباب وسع هذا الداخل ذلك المسجد قبض ما أعطاه ذلك الوكيل، 64 س وأما إذا كان الوكيل أو المحتسب أو الذي في يده ذلك الشيء الذي يفرقه خائنا أو مجهولا حاله مع المعطى، فلا شك أنه يسع الأخذ منه؛ لأنه من ماله لا محالة حتى يقر به أنه من مال المسجد أو الجماعة، لثبوت حكم "كلٌ أولى بما في يده"، فإن كان المضيع في أصل دخوله في ذلك الأمر؛ فهو على أصل فاسد، يلزمه فيه ضمان ما أضاعه من ذلك وغيره، وإدخاله ذلك

(1) () زيادة من ث.

١٨٬١٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.