قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ١٢٤

الشيء للمسجد لا يصح له به إزالة حكم ولايته لما في يده، وإخراجه من حكم ملكه إلا بإقرار صحيح أو بينة عادلة، وأما إذا كان قد صح أن ذلك الشيء أنه من مال المسجد أو التفرقة بإقراره، أو ببينة يثبت قبولها؛ فكأني أخشى على القابض من ذلك من غير الجماعة أن يلزمه ضمانه للشيء الذي قد صح معه أنه له، وإن كان يخرج جواز الأخذ منه، وإسقاط ضمانه عنه لمعنى ثبوت ذلك على ذلك المعطي إذا كان مضيعا في إعطائه إياه أصل ما جعل إليه لمعنى ما رأى لي من أثق به عن الشيخ أبي عيسى سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي ? أنه كان يفطر ذات ليلة في شهر رمضان من فطرة المسجد الذي يؤم فيه، وهو مسجد الردة من سمد نزوى، وقت الرطب، فأتى إليهم الشيخ خميس بن عامر /65 م/ الكندي برطب من مال المسجد الفطرة الذي بيده من وصية أخيه الهالك جمعة بن عامر في تلك الليلة، فقيل للشيخ سعيد بن أحمد: "قد أتى الشيخ خميس رطبا للفطرة، وأخوه ما أوصى إلا بتمر"، فقال فيما أحسبه: "الحمد لله كان من مال الفطرة، والآن صار من ماله ومال الفطرة باق"، فمن توسع بهذا فواسع له، ومن تورع عنه وزجر المخالف لأمر ما لزمه حال قدرته على ذلك، فهو الأليق بأهل العلم والورع؛ لأنه الأصل في الدين النصيحة، ومن أفضل النصائح تعليم الجاهل مع رجائه القبول منه، وزجر المتعاطي المتجاهل مع الأمن من شره، ليزداد حجة عليه فوق حجة إن ردها، فمن هذه الوجوه خرج عندي وجه الخلاف في معنى حكم التفرقة، وما قد ترك للجماعة تأكله أو تشربه، فافهمه.

قلت له: أرأيت إذا وفد الوافد على المسجد، ورأى الجماعة يأكلون طعاما فطرة أو هجورا، ورأى معهم غيرهم ممن يعرفهم أنه من غير الجماعة يأكل

١٨٬٢٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.