قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

وقال عمر بن الخطاب: تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار، والحلم والصبر، والتواضع. تواضعوا لمن تعلمون، وليتواضع لكم من يتعلمه منكم، ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم.

وروى الضحاك عن ابن عباس (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا، ولم يشتر به ثمنا، فذلك يصلي عليه طير السماء، وحيتان الماء، ودواب الأرض، والكرام الكاتبون؛ يقدم على الله يوم القيامة سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين. ورجل آتاه الله علما في الدنيا فضنّ به على عباد الله، وأخذ عليه طمعا، واشترى به ثمنا، يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار، وينادي منادٍ على رؤوس الخلائق: هذا فلان ابن فلان، أتاه الله علما في الدنيا فضن به على عباد الله، وأخذ به طمعا واشترى به ثمنا، يعذب 94 س به حتى يفرغ من حساب الناس»(1).

وعن معاذ بن جبل موقوفا ومرفوعا في رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، وفي الكلام تنميق وزيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة وعلم»(2).

ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره، فذلك في الدرك الأول من النار. ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان، فإن رُدَّ عليه شيءٌ من علمه أو تهوون بشيء من حقه غضب، فذلك في الدرك الثاني من

(1) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 7187؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، رقم: 182.

(2) أخرجه بلفظ قريب الديلمي في الفردوس، رقم: 813.