الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٢٦والعياذ بالله من الهلاك، ألا وأنه لفي مثل هذه المعاني لعقبات صعاب لا يقطعها إلا الأقوياء، وأنه لفي حكم الماء المتخذ للشرب في المساجد درجة يعلو على كل ما أوردناه هنا، فتحتاج إلى النظر فيها فإنها لغامضة السبيل لا يعقلها إلا العالمون، ولا يبصرها إلا المستبصرون الراسخون، وذلك لما أن قلنا ما قلناه في حكم الطعام الملقى به بين أيدي الجماعة، وأنه آل بنا القول فيه أنه من المال الراجع إليهم من مال المسجد، حتى يصح أنه من أموالهم، وأنه مما يسعهم التوسع فيه حتى يعطوا منه الغير مهما لم يكن على المال المتخذ لمثله ضير، فكذلك الماء هو الحكم لهم، وهو من الماء الراجع نفعه إليهم، مع المأكول، أو المميز له على الانفراد، فلا شك أن كل شيء من مثل هذا يكون في المساجد، فهو للقائمين بها لا لغيرهم، حتى أن لو صح الإقرار، أو الوصية بذلك 66 س الموقوف من المقر، أو الموصي بذلك الطعام، أو الشراب لغير الجماعة، أو لهم، أو لغيرهم لكل من يأتي، فمثل هذا عندي فيه دخل بطل من المقر به أو الموصي به لمعنى إدخال الضرر على المسجد، أو على الجماعة القائمين به، وعندي أنه إذا ثبت هذا من مقر وموص بإقرار أو وصية على هذا الوجه فهو بذلك مأزور غير مأجور، لأنه قد تقرب بشي مضر على الغير، فانتقض ما أتاه من الخير بإدخال ذلك الضير على البقعة المشرفة التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، فصار فعله في مضراتها خاربا(1) لها، مانعا أهلها أن يأتوا فيها ما أمروا به، فأشغلهم بدخول ضدهم، وإذا ثبت هذا المعنى من
(1) () ث: خرابا