الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٢٧المقر، أو الموصي سرا أو جهرا؛ فكذلك يخرج له معنى حجر الحاكم(1) به على الإطلاق فيها للحاكم (ع: للحكام) الذين تقلدوا أمور الأحكام بشرائع الإسلام بين الأنام؛ لأنهم هم القوام بأمور الخواص والعوام، ولا يسعهم إطلاق المعنى الموجب الضرر على بعوضة فما فوقها، ولا حبس موضع قد تولاه فاستحقه ذمي عابد وثن حتى يؤديه فيخرج من موضعه، فأنى يصح حجر فيسع الأداء لعمار المساجد حلفاء(2) المحاريب ومنعهم، /67 م/ فانظر يا ابن أبي بعين عقلك أن لو تقرب متقرب بطاحونة لينتفع بها الفقراء، فأتى بها وركبها خلف دارك، بإزاء جدارك، أتحتمل أذاها بصوتها وازتراها على الجدر والعمارات!؟ فإني لا أراك العاجز عن احتمال ذلك، إلا إذا اتقيت منه تقية، فاستحيت منه فانفيت وإلا قمت عليه بالخصام وأدليته إلى مبارز الأحكام، مع من قدرت عليه من الحكام، ألا وأني لأرى(3) هؤلاء الذين يأتون المساجد للأكل والشرب لأشد ضررا عليها، وعلى أهلها من تلك الطاحونة، وأن لو أبطل حاكم من حكام المسلمين إقرارا أو وصية بمثل ذلك على هذا الوجه، وذلك المعنى؛ لكنت له من الناضرين(4)، إذا كنت معه من المناظرين والناظرين، وإن كان الأمر في ذلك كذلك، فأين موضع السعة لكل من مر عليها فدخلها للأكل والشرب من طعامها ومائها المجعول لأهلها بغير مضرة موجبة له رفعها به، وفاقة يصح له بها