الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٢٩فأحصيناها، وأنه لبالقليل من الحكمة والبيان مكتفٍ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
قلت له: ما حد الذي يثبت به اسم العمار والجماعة للمسجد الذي إذا أتاه الرجل استحق اسمه أنه من العمار منه، والجماعة فيه حتى يسعه من جميع ذلك ما يسعهم.؟ قال: لم أقف على تصريح ذلك في أثر حتى أورده إليك نصا بعينه، ولكنه لفي النظر والقياس إن صح، وعلى هذا يخرج له معنى من القول واختلافه فيما يجوز للرجل أن يجهر بالصلاة مفردا، فقد قيل: يجوز له إذا صلى بالمسجد، أو المصلى ثلاثة أيام واعتقده فيهن مقاما له جاز له الجهر. وقيل: إذا اعتقده مقاما يوما وليلة جاز له الجهر في الخمس الصلوات التي تمر عليه، وأحسب أنه قيل: حتى بالصلاة الواحدة جاز له الجهر فيها، وكان من العمار لذلك المسجد، أو المصلى باعتقاده في ذلك الحين أنه كذلك على قياد هذه الوجوه الثلاثة فكأنه لا يبعد من جواز القياس عليها في الحساب له أنه من العمار في ذلك الوقت إن صح، والله أعلم، 68 س ولكنه إذا صح هذا وثبت القياس عليه وجاز له الأخذ من التفرقة في ذلك الوقت الذي استحق فيه اسم العمار، والأكل من الهجور والفطرة والشرب من ماء تلك الأواني والأسقية فكان غيره من الأمناء والوكلاء لا ينفك عنهم الضيق عن إعطائه مما في أيديهم من التفرقة جزما، ولكنه فيما يعجبني لمن ابتلي بمثل هذا أن لا يأخذ منها حتى يمضي له ثلاثة أيام بلياليها مع اعتقاده المقام بذلك المسجد ولو كان في النية مسافرا يقصر الصلاة، ويعجبني السعة للوكيل أن يعطيه من التفرقة بعدما يكون هو قائما في الثلاثة الأيام بلياليها لم يتخلف عنه إلا من عذر، وهو مأمون في تخلفه إذا أتى وجها يصح له العذر به، وما دون هذه الثلاثة الأيام؛ فلا يعجبني لأحدهما أن يتجاوز