الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٣٠في الأخذ من ذلك العطاء، وإن فعله فاعل فعمل بخلاف ذلك عامل من وكيل أو محتسب، فأعطاه من التفرقة فيما دون الثلاثة الأيام، وأخذ منها ذلك؛ فلا أقدر إلزام ضمان عليهما إذا علما منه المقام في ذلك الوقت، ولكني يعجبني لهما أن يحسبا ذلك من حقهما الذي يستحقانه من تلك التفرقة، أو يجمع الجماعة أو أحدهم على أن يخرج له سهما من تلك التفرقة /69 م/ التي استوجبوها في ذلك الحين؛ فعلى هذا فيعجبني أن يطيب له ذلك ولهم إن شاء الله، وصارت التفرقة والهجور والفطرة في ذلك سواء.
وكذلك الماء وآلة جذبه من البئر فيخرج له وجه ما خرج لما مضى، إلا أن يصح أن ذلك كله أو شيئا منه قد أخرجه المسلمون من مال العمار للعمار، فهنالك يدخل على الجميع الضيق في إعطاء الداخل عليهم من غيرهم؛ لأنه زيادة على مال العمار، إلا إذا كان مخروجا منه شيء معلوم لا يزدادون عليه، فبذلك رجع الأمر فيه على معنى ما مضى ذكره فانقضى، ولقد قال في ذلك ومثله في الشرب من الأواني وجوازه من قال من المسلمين، لمن أتى المسجد ليصلي فيه صلاة واحدة، فاحتاج إلى الشرب منها في ذلك الوقت بجواز ذلك له فيه، وكأنه على هذا، فلا يبعد من جواز الأخذ له من التفرقة وإعطائه منها ممن في يده في حال ما يكون مع الجماعة في الصلاة مؤديا فرضه الواجب عليه، ومما يؤيد هذا ثبوت إباحة نزع الماء بآلة المسجد المتخذة للجماعة إذا أرادوا الوضوء للصلاة، ولم يعتبروا بها أنها من مال العمار أو العمار، بل هي جعلت لمن يأتي يتوضأ للصلاة، وهذا قد أتى لذلك فاعتقده وقصده، ففي ذلك الحال مستحق من تلك 69 س الآلة ما استحقه غيره من الجماعة، ولا ضمان عليه فيها إذا ضاع منها شيئ مهما لم يتعد ما هي له ولم يقصر في حفظها، ولما أن جاز له