الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٣٦وعلى قول ثان: فعسى أن تجوز من ماله لمن نواه، فإن ظهر صلاحها بعد أن خرج ماؤها. وعلى قول ثالث: فعسى أن يجوز لأن يمنع من إحداثها فيه، إذ ليس في شيء من هذه الآراء كلها ما يدل على بعده من الصواب على حال لما في الأثر من أدلة على عدلها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة عن الشيخ أحمد بن عبد الله بن مداد: سألني سائل عن رجل له بئر فأعطاها المسجد، وأدخلها جماعته في ذلك المسجد وصارت في صرح المسجد، وأقام أهل المسجد سنينا يسقون من تلك البئر للمسجد، ثم جاء المحل(1)، ويبس البئر، واحتاج جماعة المسجد إلى قرح تلك البئر زيادة في الجبل، رجاء الماء لصلاح عمارة ذلك المسجد، وكان للمسجد دراهم فاضلة من غلة عمار المسجد، هل يجوز قرح هذه البئر في الجبل من غلة عمار المسجد، أم لا؟ فعلى ما وصفت: إنه إذا كان ذلك الجبل من تلك البئر هشا، فجائز قرح هذه البئر زيادة من غلة عمار المسجد 72 س إذا صح من ذلك القرح ماء؛ لأن ذلك من صلاح المسجد، هكذا حفظت من جواب الفقيه محمد بن عبد الله بن مداد ?، وإن قرحت هذه البئر زيادة من مال المسجد ولم يصح فيه ماء؛ فعلى من سلم دراهم المسجد في ذلك القرح ضمان ما سلمه من دراهم المسجد؛ لأنه لم يصح للمسجد من ذلك القرح صلاح(2)، والله أعلم.
(1) () المَحْلُ: الشدّة، والمَحْلُ: الجوع الشديد وإِن لم يكن جَدْب، والمَحْل نقيض الخِصْب. المَحْل الجدبُ؛ وهو انقطاع المطر، ويُبْسُ الأَرض من الكَلإِ. وأَمْحَل المطرُ؛ أَي احتبس. لسان العرب: مادة (محل).
(2) () زيادة من ث.