الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٥٥قلت له: فهلا جاز أن يعمل سفة أو يخيط ثوبا أو يفتل حبلا؟ قال: بلى إن هذه في حق من يأتي إليه لما أراده من الصلاة فيه من نوع ما قد أجيز له ما دام في انتظاره لها، وما كان من نحوها؛ فالقول بالرخصة داخل عليه ولازم له، إلا لمضرة تمنع من جوازه في حال.
قلت له: فهل له أن يدخله جنبا أم لا؟ قال: قد قيل بالمنع له من دخوله، 82 س وفي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دل على هذا. وفي قول آخر أنه لا يمنع إلا أن تكون به نجاسة ظاهرة. وقيل: إن له أن يجتازه ولا يقعد فيه.
قلت له: فهذه الآراء ثابتة أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أخطئ في دينه من قال أو عمل في موضع الرأي بما جاز له من رأي في حينه، ألا وأن في قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل في معتبره على أنه لا يدخله بمعنى ما يشبه الاتفاق من أصحابه إلا لعذر أو ما يكون من ضرره، وما أتاه من بعده على أثره، فلا يدل إلا على ما يؤيده في نظره.
قلت له: فإن كان في ثوبه جنابة، هل له أن يضعه فيه أم لا؟ قال: قد قيل بالمنع له من ذلك.
قلت له: وإن كان على مخافة من أن يؤخذ عليه؛ قال: نعم قد قيل هذا فيه، ولعله لا يتعري من أن يجوز على رأي في هذا الموضع لما به من ضرورة إليه.
قلت له: فإن تنجس بشيء آخر من أنواع النجاسة؟ قال: فعسى أن يجوز فيه لأنه يلحقه معنى ما في الجنابة من قول في رأي جاز عليه.
قلت له: فالحائض والنفساء في دخولهما؟ قال: فأحرى ما بهما أن يكونا على ما في الجنب من قول في جوازه لهما، وفي الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إني لا أحل