قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ١٥٨

يدخلوا المسجد لما أصاب المطر، وأمر أن يخط على موضعهم خطا فلما انصرفوا أمر أن يطهر.

قلت له: فهل يلزمهما في قول الفقهاء مع القدرة أن يتطهرا في هذا الموضع لدخوله بالماء؟ قال: نعم، إن أمكنهما على قول من يقول فيه بأنه يطهرهما، وإلا يتيمما له ولابد إلا لمانع لهما، وعلى قول من لا يراه مطهرا لهما؛ فالتيمم أولى ما بهما لئلا يفسداه بما يناله من رطوباتهما.

قلت له: ومن لم يمكنه من هؤلاء في حاله أن /84 م/ يتيمم لمانع جاز له أن يدخله لدفع ما قد نزل به من ضرره؟ قال: فالذي معي في هذا أنه كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن كان من أهل القبلة إلا أنه ممن لا يتقي النجاسة ولا يبالي بها، ولا بما أصابه منها؟ قال: فهذا له حكم الإقرار، فلا يمنع من أن يدخله لما يجوز أو يسع في دين أو رأي ما لم يصح به شيء من الأقذار الموجبة لجواز منعه في الحال، ولولا التعلق في أمره بظاهر ما له في الحكم لكان من حقه أن لا يقرب إلى دخوله، ما دام على ما به في دهره.

قلت له: فالسكران ومن لا عقل له من نوع الإنسان؟ قال: ففي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دل على الأمر بتنزيهه من المجانين؛ لأنهم في معنى الصبيان، وفي الأثر: إن السكران يطرد من المسجد، وإن أتاه في وقت الصلاة؛ فاعرفه فإن الطرد من حقه في قول أهل البصر.

قلت له: فإن بال أو تغوط، ما القول في دخوله من قبل أن يتطهر؟ قال: قد قيل فيه بالكراهية، لا ما زاد عليها فإن فعله، ولما يرد به مخالفة؛ فلا إثم

١٨٬٢٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.