الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٦٢قلت له: فهل من رخصة أن يبزق فيه؟ قال: نعم لما في الأثر من قول: إنه لا بأس به، إلا أن تركه أحسن في رأي من قاله. وقيل بجوازه لمن يدفنه فيه، وروي عن أنس بن مالك أنه قال: البصاق في المساجد خطيئة، وكفارتها دفنها، وذكر عن الليث عن مجاهد أنه قال: من رد نخامة أو أذى(1) تعظيما للمسجد؛ أبدله الله في جوفه نورا وحكمة، وكفارته دفنه.
قلت له: فإن كربه فيه حال صلاته، ما الذي له وعليه؟ قال: ففي الرواية من طريق جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة(2)، فليقل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه ثم دلكه»(3)، وفي قول هاشم: إن له أن يبزق عن يساره كما هو في الحديث، إلا أنه قال: في جداره، إلا أن يكون قبلة لأحد، فإن لم يكن في قربه جدار، ولا موضع يدفنه فيه بزق تحت قدمه اليسرى، ولم يبرح قدمه عليه.
قلت له: وما يكون من النخاع، فالقول فيه على هذا يكون في السنة أو الإجماع؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا إلا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن المسجد لينزوي من 86 س النخاعة، كما تنزوي الجلدة إذا ألقيت في النار»(4)،
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: ذي.
(2) () في النسختين: باردة.
(3) () أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 485. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 3008؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 2265.
(4) () أخرجه البخاري في التاريخ الكبير بلفظ قريب موقفا على أبي هريرة، 08/ 369.