الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٦٣وعسى في هذا أن يكون ما يدل على أنها من البصاق أشد لما بها في القذارة من مزيد عليه، وإن لم تكن من النجاسة في نفسها؛ فهي كذلك.
قلت له: فإن رأى به من غيره نخاعة، أيلزمه أن يخرجها، أم يجوز له أن يعرض عنها مع القدرة فيتركها؟ قال: قد روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان يمشي في المسجد إذا رأى بصاقا في جداره، فحكه أو مسحه بيده، ثم جعل مكانه زعفرانا أو طيبا»(1)، وفي حديث آخر عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخاعة في القبلة فشق عليه ذلك حتى عرف في وجهه فقام فحكه بيده، وقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه - عز وجل - فلا يبزق في قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ثم رد بعضه على بعض، ثم قال: أو يفعل هكذا»(2)، وفي رواية أخرى من طريق جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في قبلة المسجد نخاعة، فأقبل عليها فحكها بعرجون في يده، ثم قال: «أروني عبيرا»، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته فأخذه - عليه السلام - فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخاعة(3)، فينبغي لمن أمكنه أن يزيلها لعسى /87 م/ أن يكون له ما به من فضل عند ربه، فإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها من
(1) () أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 479؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1298؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4310.
(2) () أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 405؛ وأحمد، رقم: 13066؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3594.
(3) () أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 3008؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 485؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 2265.