قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ١٦٩

وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل على أنه قد أجازه لمن كان مسافرا محتاجا إليه، أو دخله لصلاة أو ذكر أو ما(1) يكون متخذا له من مباح فيه لمن أراده فاحتاج إلى النوم به على وجه الراحة ولو كان حاضرا وله منزل، وأما على وجه السكن فكأنه أبعد جوازا؛ لأنه قد جعله من المحجور عليه، إلا من حاجة إليه، وإلا فهو في قوله كذلك.

قلت له: فهل له أن يأكل فيه ما أراده من الأطعمة أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز لمن دخله لما قد بني له في الأصل، أو لما أجازه له من ضرورة فاحتاج فيه إلى الأكل، لا في مضرة عليه ولا أذى لغيره، ولا منع في حال لما هو أحق به في العدل.

قلت له: فإن تعارضا في تمانع من فاعلين أو أكثر، ما كان من أكل، وما هو من عمل في فرض أو نفل، فامتنع على من /90 م/ رام أن يجمع بينهما في حال واحد، فأيهما أولى أن يبدأ به منهما أولى؟ قال: فالذي معي في هذين أن ما بني له في فرضه أو نفله هو المقدم في هذا الموضع على ما يكون من أكله، بل على ما عداه، إلا من ضرورة موجبة لجوازه معه في لازم أو ما دونه من واسع له، قدر ما به يدفع عن نفسه الضرر في الحين، إذ لا يجوز أن يحمل على ما يكون في مثل هذا من ضيره، لما أريد به من مصلحة غيره.

قلت له: فإن أمكنه أن يأكل في موضع منه لا يتأذى به من أتاه ليعمل ما رامه من فرض في العبادة أو نفل، أعليه أن يعتزله قدر ما لا يمنعه في حاله ولا

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: أما.

١٨٬٢٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.