الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٧٠يؤذيه بما شاء أن يأكله؟ قال: هكذا معي في هذا إن أمكنه فقدره، وإلا جاز له أن يدفع ضرره.
قلت له: فهل له أن يدخله لا لشيء إلا ما رامه به من ضرورة أن يأكله؟ قال: فكأني من هذا في حرج، فكيف لي أن أوسع له فيه مع عدم ما أرى له في الحق من مخرج؛ لأنه لم يبن لمثله في جزم.
قلت له: فهل له في موضع الإجازة أن يأكل فيه ما له رائحة مؤذية لمن لا تجوز عليه؟ قال: فأحق ما به أن ينهى في هذا الموضع عن أكله لما بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من دليل في الثوم والبصل على هذا كله؛ لأن الرائحة المؤذية هي العلة الموجبة 90 س لاتحاد الحكم فيما للجنس من أنواع، ولعله أن يكون في غير نزاع.
قلت له: فإن أكل به على ما جاز له في حاله تمرا، أيجوز له أن يرمي فيه من داخله أو من خارجه في صرحه بالنوى أم لا؟ قال: ففي الأثر ما دل على أنه لا يجوز، فإن فعله لزمه أن يخرجه إلا أن يكون قد يبس وتغير، فيستغفر ربه ولا شيء عليه، وليس في النظر إلا ما يدل على ثبوته في موضع ما يكون بمنزلة ما به من الحصباء، لا في موضع ما لابد وأن يكون به شيء من الضرر.
قلت له: وجميع ما له نوى من مأكول، فليس له إلا ما في التمر من قول؟ قال: نعم، إلا أن يكون مضرا به على حال، فإنه لابد له من إخراجه لأذاه متى قدر عليه من بعد أو في حاله، وإلا فهو كذلك في ما له من تركه، وعليه من زواله إن صح ما أراه في ذلك.
قلت له: فإن دخله لا لشيء من عبادة الله بل لما أراده من أكل أو مبيت أو مقيل، لا من ضرورة توجبه عليه أو تجيزه له، ما القول فيه؟ قال: الله أعلم، وأنا