الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٧١لا أدري في هذا من قول أهل المعرفة إلا ما يدل على أنه قد أتى فيه ما ليس له على الصفة.
قلت له: فإن أصابه من طعامه شيء من الوعوثة، أو من إدامه إلا أنه في طهارة؟ قال: فلابد له من زوال ما يؤذيه متى أمكنه فقدر عليه، فإن دفنه /91 م/ في غير مضرة؛ جاز لأن يلحقه معنى ما في النخامة من قول في دفنها، إن صح ما عندي فيه.
قلت له: فإن اضطره إليه ما يكون من برد أو حر أو ريح أو مطر، أو مخافة على دينه أو نفسه أو ماله، أو ما يكون من ضرر، جاز له أن يتوارى فيه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا وهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في جواز ذلك.
قلت له: فإن نزله يوما على ما جاز، أله أن يحدث في جداره وتدا لحاجته في الحال إليه، وإن وجده، أيجوز له أن يستعمله؟ قال: قد قيل بالمنع له من أن يحدثه فيه، مع إجازة ما يجده به، إلا أنه لابد لجوازه من أن يكون فيما يجوز عليه إن صح ما عندي في ذلك.
قلت له: فإن وهى هذا الوتد في زمانه فضاع، أله في غير مضرة أن يجدده في مكانه أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أجد ما يدل فيه على المنع من جوازه فأدل عليه، وما لم يصح باطله فليس في النظر إلا ما يدل على الإجازة في ذلك.
قلت له: فهل من رخصة في إحداثه لقربة تعلق فيه، لمن يكون من قوامه في غير مضرة عليه؟ قال: بلى إن هذا موضع الإجازة لما فيه من المصلحة لعماره تقتضي في ذاتها كون الإعانة لهم على ما يرومونه من عماره إن لم يكن في منع لشيء منه عن الصلاة فيه، ولا مضرة 91 س على جداره ولا على غيره، ولا ثبوت حجة عليه في ذلك.