الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٣المذهب إلاّ إبطال الصّانع والنّبوات أصلاً، [وإلى إبطال ما يستفاد علمه من طريق الاكتساب.
وإنمّا قلنا: إنّه إن صحّ هذا المذهب بطلت النّبوات أصلاً](1) لوجوه:
أحدها: إنّ النّبوات يقع العلم بها من طريق الاكتساب، وإذا فسد حصول العلم من جهة الاكتساب فسد ما به يعرف النّبوة.
وثانيها: إنّا نبيّن من بعد أنّ مذهب الجبر متى ما صح بطل التكليف، والأمر والنّهي، والحمد والذّم والمدح والثّواب والعقاب، ومتى ما بطل ذلك، بطلت النّبوات رأساً؛ لأنّ النّبوة إثباتها مبنية على هذه الأصول.
وثالثها: إنّ الله تعالى إذا خلق بعض خلقه كفّاراً، /2/ وخلق بعضهم مؤمنين، فلا الكافر يقدر أن يرجع عن كفره فيؤمن، ولا المؤمن يستطيع أن يتحوّل عن إيمانه، فلماذا يبعث النّبي، وأي فائدة في بعثه؟ وهل وجوده وعدمه وبعثه(2) إلاّ بمثابة واحدة؟
ورابعها: إنه إذا جاز أن يُضل الله الخلق عن الدين جاز أن يبعث من يضلهم عنه، فلا يؤمن أن يكون النّبي مبعوثا ليدعو إلى الضّلال دون الحق.
وإنمّا قلنا: إنّ الأمر والنهي يرتفعان، والتكليف يبطل؛ لأنه إذا كان جميع الأفعال فعلاً له، ولم يكن للعبد فعل، فبأيّ شيء يؤمر؟ وبماذا يكلّف؟ وكيف نُهِيَ؟ وبم يحث ويرغّب ويرهّب، وهو لا يقدر على تقديم وتأخير، ولا نقض ولا إبرام، ولا فعل ولا ترك؟ ولئن جاز أن يكلّف من هذه حاله، لتجوزَ تكليف