الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ١٨٨قلت له: فإن تركه وقفا لمن أراد أن(1) يصلي فيه؟ قال: فهذا غير ما قبله، فيمنع من أن يبدله بغيره؛ لأنه /100 م/ قد خرج عن يده فصار لله، وله من الحرمة ما للمسجد في القول والعمل أجمع، إلا أنه ولابد وأن يخالفه في جواز الصلاة فيه جماعة بعد أخرى، لما بينهما من فرق [في ذلك](2).
قلت له: فهل يجوز لمن يكون جنبا أو حائضا أن يدخل يده في هوائه لأخذ الشيء منه، أو تركه فيه بلا مس له وكذلك النفساء؟ قال: قد قيل: إن فيه اختلافا، ألا وإن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة ?: «ناوليني الخمرة من المصلى، فقالت: إني حائض، قال: ليست الحيضة في يدك»(3)، ما دل على جوازه.
قلت له: وبالجملة فله من الحرمة ما للمسجد سواء أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له: فإن كان له مال لعماره، هل يجوز أن يزاد من فضل في طول جداره، وأن يغمي عليه لما به من صلاح لعماره؟ قال: فعسى أن يجوز لأن يلحقه معنى ما في المساجد من قول في جوازه إن صح ما فيه ما أرى.
قلت له: فإن أراد أحد أن يبنيه من مال نفسه، جاز له؟ قال: نعم، إذ لا أجد فيه إلا ما يدل على جوازه في موضع كون صلاحه فأدل عليه.
(1) () زيادة من ث.
(2) () زيادة من ث.
(3) () أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 545؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 299؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 261.