قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ١٩٣

قال غيره: ما أحسن معنى ما قاله في جوابه أنه لا يجوز له أن يفعل في مال المسجد عن رأيه ولا عن رأي الجماعة، غير ما جعل لظهور صوابه، إذ ليس له ولا لهم فيه إجازة ما لا يجوز عليه، ولا نعلم أنه يختلف في ثبوته أبدا، إلا أنه ربما جاز لأن يدخل الرأي في أنواع أنها من هذا الجنس لعدم ما يدل على دخولها، أو على العكس في إجماع نحو ما في السراج من رأي في هذا الموضع، فإنه من المختلف في جوازه من ماله 102 س كما هو في حصير محرابه، وليس على إمامه إن يجعله لنفسه من عنده أن يشرك الغير فيه، بل له إن شاءه لما رامه من ثوابه، وما خرج عن أن يكون من عماره على حال، فلا يجوز له أن يسرج من دهنه ليقرأ عليه، فإنه لا وجه له فيما قد جعل له على الخصوص، كلا ولا في جملة ما له من مال إلا أن يكون في توقيفه ما أجازه إجماعا، أو على رأي من قاله في موضع الرأي، وإلا فهو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: قال محمد بن علي: أخبرني شيخي صالح بن وضاح قال: كنا نقرأ في بهلا عند الشيخ أحمد بن مفرج ? في مسجد حارة الحداد، وفي المسجد قِرَبٌ فيها ماء، فصار كل من يهبط من باب السيلى(1) يطلع يشرب من الماء الذي في المسجد، وكل من يطلع كذلك، فسألت الشيخ أحمد [بن مفرج](2) فقال: هذا لا يجوز، ولا يجوز الشرب من ماء المسجد إلا لعماره، والله أعلم، وكذلك أخبرني أنه أجاز أحمد بن مفرج لنا أن نقرأ في المسجد على سراج المسجد بعد صلاة العشاء الآخرة، وقال: ما ترك هذا إلا لعمار المسجد،

(1) () ث: السيلي.

(2) () زيادة من ث.

١٨٬٢٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.