قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤

الأشجار والنّبات والجماد، فتؤمر وتنهى، وترغّب وترهّب من أن يخص بشرائط، ومن بلغ هذا المبلغ عدّ من المجانين، فضلاً عن أن يناظر. وبعد: فليس يخلق التكليف من أن يختص بشرائط، [فلا يجوز عليه عدمها أو لا يختص بشرائط](1)، بل يكون جائزا على جميع الوجوه، فإن لم يختص بشرائط، [وجاز على جميع الوجوه، جاز تكليف الأشجار والجماد](2)، ما ذكرناه، وإن اختص بشرائط وجب أن يحصل، ليبيّن أنّ تكليف المجنون مستحيل.

وبعد: فإنّ التّكليف إنمّا يصحّ متى كان للمكلِّف أو المكلَّف فيه نفع أو لغيرهما، ولا خلاف أن يكون المكلَّف لا ينتفع بشيء، ولا يجوز عليه ذلك، فلابد من(3) أن يرجع نفع التكليف إلى المكلَّف أو إلى من هو في مثل حاله، وإذا كان المكلَّف مجبوراً لم ينتفع بالتّكليف؛ لأنّه إنما يستحق الثواب -بزعمهم- والانتفاع به بالفعل الذي جبر عليه، سواء كلِّف أو لم يكلََّف، فلا ينتفع بالتكليف بحال.

فإن قيل: إنمّا يكلَّف ليكون حجة عليه؟ قيل له: وأية حجة على من هو مجبور، لا يقدر على ترك فعل، ولا إحداثه بالتّكليف؟

وبعد: فأيّ معنى في هذه الحجة؟ ومن مذهبك أنّ الله تعالى عدلٌ، على أي وجه فعل الفعل؟ وأنّه لا يجوز أن يقع أفعاله ظلما، وكلّ ما فعله فهو عدلٌ، وأنّه لا يقدر على الظّلم بحال، فكيف يحتاج من هذه حاله إلى الاحتجاج

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٬٨٢٨ / ٣٦٬٧٥٥