قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٥

بالتّكليف؟ وما الفائدة في ذلك؟ وإنمّا قلنا: إنّ المدح والذّم يزولان والثّواب والعقاب يسقطان مع الجبر؛ لأنه متى ما كان العبد مجبوراً لم يكن الفعل من جهته، ولا التّرك من صنعه، وإنمّا هو محل الفعل، كما أنّه محل لسائر الحوادث التي يحدث الله تعالى فيه، فإن جاز أن يستحق بالثّواب والعقاب، والمدح والذّم، على بعض ما يحدثه فيه، لجاز أن يستحق ذلك لسائر ما يحدثه؛ فليس بعض أفعال الله تعالى في ذلك أولى من بعض، وذلك يوجب جواز استحقاق الثّواب والعقاب على لونه وعلى أعضائه وعلى جميع ما يحدثه الله تعالى؛ فهذا يؤدي أيضا إلى جواز استحقاق ذلك على سائر ما خلق الله من السماوات والأرض وما بينهما، بل حتى يستحق الثّواب لخلقه الأنعام والطّيور، ويستحق آخرون العقاب لخلقه السّباع والحشرات، وإن لم يكن هذا ظلماً ولا سفهاً فإذاً لا ظلم ولا سفه في الدنيا.

فقد تبيّن أن مذهب الجبر يؤدي إلى إبطال ما عليه بناء الأديان من الأصول، وذلك يوجب بطلان مذهب الجبر.

فصل: ومنه: في أنّ الله تعالى عدل لا يفعل الظّلم.

فصل(1): وهو أن القبيح قبيح لعينه، والظّلم والكذب [قبيح لعينه](2)، بدليل استقباح العقل إيّاهما، وترك الرّجوع في معرفة قبحهما إلى معنى سواهما، لأن الدّهري وغير الدهري والملحد يستقبحون /3/ ذلك، فلولا أنهّا قبيحات لعينها، [ما استقبحهما من لا يعترف بمعنى يوجب قبح شيء من أمرٍ أو نهيٍ، وعقابٍ

(1) ث: مقدمة.

(2) زيادة من ث.

١٬٨٢٩ / ٣٦٬٧٥٥