قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ٢١١

سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} [البقرة:181] الآية، إلا أنها قد نزلت في معنى الوصية فيما أرجو، والله أعلم بتأويل كتابه.

وأحسب أنه يخرج له من معاني ما قيل فيه: إن كل ما كان من مال يخرج غالته لشيء من منافع العمار؛ فلا يجوز أن يخرج منه شيء لعمار المسجد لبناء، ولا فرش ولا سراج ولا أسقية ولا دلاء، ولا غير ذلك، وكل شيء ينفذ على سنته المتقدمة له على حدثه، وقد رخصوا في مال العمار أن يؤخذ منه إذا كان فيه سعة لما يصلح الجماعة، وعمار المسجد، مثل: الفرش والدلاء والأسقيه والسراج بين العشائين لانتظار الصلاة والقراءة، وما كان من مصالح دينهم وجعلوا ذلك من العمار؛ وعندي أنه صواب كذلك من قولهم؛ ومعي أنه قد قيل فيما أرجو مع ذلك بإجازة إخراج الفطرة للجماعة في شهر رمضان من مال العمار إذا لم يكن للمسجد فطرة سابقة، ولعلهم أجازوا إخراجها منه للفطرة لئلا تقل الجماعة عند الصلاة، ويشغلهم الإفطار عنها، وهي أصل العمارة للمساجد، فلما كانت هي أصل عمارتها ولأجلها بنيت وشرفت وعظمها الله في كتابه العزيز لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ /113 م/ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ [التوبة:18] الآية، وما كان من ضروب العبادة لله - عز وجل - لا بتشريف البناء والتزاويق بالنقوشات والتصاوير، ولا بتجصيص الجدر والأبواب فوق الحد من الكفاية لمعنى الوثاقة والصيانة لها، بل بما مضى من القول في أصل عمارتها حال عدم وجودها بها كذلك، وحال ما لم يكن بمالها المجعول لعمارها سعة، ومع وجوده واسعا، فلا أرى وجه التحريج عن عمل ما ذكرته من معنى التشريف لها، لما أن كان الموجود مما لا غاية له، ولا نهاية لوصف واصف له ببيت الله الحرام، وبمسجد رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام مما كان ذلك ما بها إلا

١٨٬٢٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.