الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢١٥المسجد من تلك الوقوفات إذا لم يكن القيام بها في ذلك المسجد إلا ببنائه وعماره، وذلك من غاية الصلاح على هذا القول، وأشبه عندي أن هذين المعنيين من الوقفين لعلى مثابة واحدة، لا أبصر بينهما في حال ما كانا خارجين في ظاهر الحكم من مال عمار الموضعين، وهما المدرسة 115 س والمسجد فيما بان لي، والله أعلم.
وأما على معنى القول الذي يرفعه الشيخ أبو سعيد ? تعالى عن قومنا، فلا يبنى من مال التفرقة ولا غيرها من مال العمار؛ لأنه يسع على هذا إخراجه في غيره من مساجد الله - عز وجل -، أو في شيء من بقاع الأرض إذا لم يمكن صرفه في ذلك الموضع والقيام به فيه على طاعة الله - عز وجل -، (أعني: الموقوف له من خرابه بهدم أو تعذر سبيله من قبل مخافة على الجماعة من عدو أو غيره، وضاق عليهم المخرج لهذا الوقف، إلا في غير المسجد الموقوف له)؛ فلا يضيق عليهم إخراجه على ما أوصي به، أو وجدت سنة لما وجدت له من تفرقة أو فطرة أو سراج أو غير ذلك، فليستعينوا به على طاعة الله حيث أرادوا من المساجد إن أمكنهم، أو غيرها إذا تعذرت على القول الذي ذهبوا إليه قومنا، والله أعلم، وقولي في جميع ذلك قول المسلمين، ورأيي رأيهم، ووليي وليهم، وعدوي عدوهم، لا أتجاوز ما أجازوه، ولا أستجيز ما لا يجيزوه، ولينظر الواقف على كتابي وليتأمله تأمل من أشفق على نفسه، ولينصحني في دين الله نصيحة الوالد المشفق بولده، والأخ البار بأخيه، وليأخذ ما بان له فيه الحق والصواب، وليردد الباطل، وليسأل عما هو منه قد /116 م/ ارتاب، فأنا أسأله عن ذلك يوم الحساب، فالحق أردت، والصدق قصدت، وأنا أستغفر الله من جميع ما خالفت فيه الحق والصواب.