قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 45

الجزء ٤٥ · صفحة ٢١٦

وأرجو أن في هذا المعنى الآخر أنه إن تعذر الموضع الموقوف لعمارة هذا المسجد كان أو مدرسة أو غيرها من المواضع، وصار كالشيء الذي لا ترجى له أوبة وهو كالمعدوم، ولم يستطع المبتلى به إلى رجوعه إلى ورثة المقر أو الموصي به، فيشبه عندي أن لا يبعد من أن يكون كالمال الذي لم يعرف له رب، فيوضع حيث يراه علماء المسلمين وحكامهم مما استحسنوه من الآراء السابقة فيه عن الفقهاء المتقدمين، فلا يبعد عندي أن يكون كذلك بعد تعذر معرفة موضعه، وافتراق الجماعة القائمين به، وانقراضهم فيما يبين لي فيه، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: قلت له: فما تقول في رجل أقر بنخلة لمسجد معروف، ثم احتج بالبينة أن المسجد بني في أرض مغتصبة، فردت إلى أهلها بالحكم، هل يرجع إلى الذي أقر بها؟ قال: لا، ويعجبني أن تكون موقوفة أبدا حتى يصح ثبوت المسجد بالحكم يوما ما.

قلت له: وكذلك إن كان أوصى بها لهذا المسجد كالمقر بها؟ قال: هكذا عندي.

مسألة: وقال: في رجل أوصى بمئة درهم (خ: دينار) 116 س للمسجد، ولما يحتاج إليه من حصره وحصاه وسراجه؛ فيخرج عندي أن الوصية تقسم نصفين؛ النصف للمسجد، والنصف الآخر لما يحتاج إليه من ذلك من الحصب والسراج والحصر، ولو استهلك بعض هذه الخصال نصف هذه الوصية؛ جاز ذلك أن ينفذ فيها وقت ما يحتاج إليها العمار من ذلك على المعنى أنه إنما يريد بالوصية ذلك لأن المسجد لا يحتاج إلى ذلك.

١٨٬٢٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.