الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٨٤النار. ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار، ولا يرى أهل الحاجة له أهلا فذلك في الدرك الثالث من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي بالخطأ؛ والله يبغض المتكلفين، فذلك في الدرك الرابع من النار. ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليعزز بذلك علمه فذلك في الدرك الخامس من النار. ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلا في الناس فذلك في الدرك السادس من النار. ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب، فإن وعظ عنف، وإن وعظ أنف، وذلك في الدرك السابع من النار. /95 م/
وقال الأوزاعي: شكت النّواويس(1) ما تجد من نتن جيف الكفار، فأوحى الله إليها: بطون علماء السوء أنْتَنُ ممّا أنتم فيه.
وقال الفضيل: بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة إلى النار قبل عبدة الأوثان.
وقال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم مرة، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات.
وقال حاتم الأصم: ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علّم الناس علما فعملوا به، ولم يعمل هو به، ففازوا بسببه وهلك.
وقال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ القطر عن الصفاء.
وقال ابن السماك: كم مذكر بالله ناس لله، وكم من مُخَوِّف من الله جريء على الله، وكم من مقرّب إلى الله بعيد من الله، وكم من داع إلى الله فارّ من الله،
(1) القبور.