الجزء 45
الجزء ٤٥ · صفحة ٢٣٣فيمتنع /126 م/ قسمها، وما لم يقدر على توزيعه بين أهله ولم يجز أن يصطلح فيه على شيء في حال لعدم عدله، جاز لأن يكون على قول للفقراء، وعلى قول آخر فيجوز في هذا الموضع لأن يكون لجامع بلده، وأن يجعل لمسجد محلته، لم أبعده من الصواب في الرأي على حال لما في الأثر من دليل عليه، ألا وأنه قد يجوز على قول في هذه الوصية لأن تبطل فيرجع ما فيها إلى الموصي بها.
قلت له: فإن أوصى بها أو بشيء من الدراهم لمساجد الدنيا كلها، فالقول فيها(1) كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن قال: "لمساجد عمان"، وما فيها لا يحصى لكثرتها؟ قال: فعسى في هذه أن يلحقها ما في الأولى من قول في رأي قد مضى.
قلت له: فهل له على رأي من أجازه في هذا الموضع، والذي من قبله ما أفاد جوازه في ثلاثة من المساجد، أو ما دونهن من واحد أو اثنين بمعنى يدل عليه في مثله؟ قال: نعم، إلا أن في قوله ما يقتضي الجمع، وأقله ثلاثة، وقيل: اثنان ولا غاية لأكثره بالقطع، فينبغي في إنفاذه أن لا يكون على ما دونه من عد فيخرج عما له من حد، والاثنان وإن جازا على قول؛ فالثلاثة في هذا الموضع أحوط، والواحد إن دفع به 126 س إليه لم يخرج من العدل؛ لأن في الأثر ما دل عليه، وليس في شيء من هذه الآراء ما يدل على خروجه من الصواب على حال.
قلت له: فإن أوصى بشيء من ماله لمن لا يحصى، فالقول في الوصية به على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم لما بها من قول أنها ثابتة، فيجوز أن تعطى من الثلاثة فصاعدا. وقيل: من الاثنين فصاعدا. وقيل: من الواحد فصاعدا. وقيل:
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: فيهما.